محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
194
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
الأحوال بالأحوال ، ولذلك قال في الأوّل : كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً وقال في الثاني : كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ وإن كانت الأحوال مدرجة في ذكر مثل الأشخاص ، والأشخاص مضمّنة في ذكر مثل الأحوال . اللغة [ والتفسير ] قال أهل المعاني من اللغة : « أو » دخلت هاهنا للإباحة لا للشكّ ، والمعنى أنّ التمثيل بهذا المثل أو بذاك سائغ ، كما يقول : جالس الحسن أو ابن سيرين . ومثله قوله : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وقال أبو بكر بن الأنباري : « أو » دخلت للتفصيل والتمييز ، يعني : بعضهم يشبهون هؤلاء وبعضهم هؤلاء . ( 82 آ ) ومثله قوله : فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ، أي بعضهم في البيتوتة وبعضهم في القيلولة ، وقيل : أو بمعنى الواو وقال قائلهم : لقد زعمت سلمى بأنّي فاجر * لنفسي تقاها أو عليّ فجورها 468 أي وعليّ فجورها ، وهو اختيار الفرّاء ؛ وتقدير الكلام أو كأصحاب صيّب . فحذف المضاف لدلالة باقي الكلام وهو قوله : يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ . وقال ابن عبّاس : « 1 » الصيّب : المطر الشديد ، وهو مأخوذ من صاب يصوب إذا نزل ، ولا يقال صيّب إلا للمطر [ ذي ] الجود . قال الجوهري وغيره : الصيّب : السحاب ذو الصوب ، والصوب نزول المطر ، والصيّب على وزن فيعل وأصله صيوب عند البصريين ، مثل سيّد وهيّن وميّت ؛ وعند الكوفيين صيّب على وزن فعيل . روى جويبر عن الضحّاك قال : أو كصيّب من السماء هو السحاب . قال الزجّاج : يقال لكلّ ما علا وارتفع : قد سما يسمو ؛ فالسماء كلّ ما علاك ، فأظلّك ، وكلّ سقف سماء ، قال اللّه تعالى : فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ . قال الأزهري : السماء عند العرب مؤنّثة ؛ لأنّها جمع سماة ، والسماء أصلها سماوة ، وإذا ذكرت العرب السماء فإنّما عنوا بها السقف ، والسماوات جمع الجمع ؛ وقال بعضهم : السماء يذكّر ويؤنّث ، قال اللّه تعالى : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ، وقال : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ؛ وقيل : السماء من أسماء الأجناس
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير واللغة .